كلّ موجود يرى . هذا ، وإنّ ملاك السماع ليس هو الوجود حتّى يستنتج منه أنّ كلّ موجود يسمع ، وهذا واضح لمن له أدنى إلمام بالعلوم الطبيعيّة .
هذا هو عرض إجمالي لمذهب الإمام الماتريدي ، وقد وقفت على مشخِّصات المنهج ، وعرفت الأُصول الّتي اختلف فيها الداعيان ، والأُصول الّتي اتّفقا فيها .
والتأمّل فيما ذكرناه من النصوص من نفس الماتريدي وتلاميذ منهاجه ، يدفع الإنسان إلى القول بأنّ الشيخين الأشعري والماتريدي كانا في سبيل واحد من الدعوة ، وهو نصرة السنّة ومكافحة الاعتزال ، ومع ذلك كلّه فلكلّ واحد أُسلوب خاصّ ، والقول بوحدة المنهاجين وكون الاختلاف جزئيّاً ، وأنّه في حلبة الدعوة إلى السنّة يقع الحافر على الحافر ، مداهنة جدّاً وإخفاء للحقيقة ، وإسدال الستر على وجهها .
أنصاره وأتباعه في الأجيال المتأخِّرة :
قد انتشر مذهب الأشعري في كثير من الحواضر الإسلاميّة لأنّه ظهر في مركز العالم الإسلامي ، وكثرت أنصاره وأعوانه ، بين مبيِّن مقاصده ، إلى ذابّ عن براهينه ودلائله ، إلى مكمِّل لأُصوله وقواعده ، وأمّا مذهب الماتريدي فقد نبت في نقطة بعيدة عن الحواضر ، فقلّت العناية بنقله وشرحه .
وهناك وجه آخر لقلّة انتشاره ، وهو أنّ لمذهب الماتريدي مع كونه