وتوضيح صياغته من دون تأسيس قاعدة أو أصل في المجالات الكلاميّة .
والظاهر أنّه لم يكن لسقوطهم سبب واحد ، بل يستند انحلالهم إلى أسباب متعدّدة أدّت بهم إلى الهلاك والدمار والانقراض إلّا في نقاط خاصّة كاليمن وغيرها .
وها إليك بيان الأُمور الّتي سبّبت سقوطهم :
1 - إنّ مذهب السنّة بمفهومه الحقيقي ، يبتني على عدالة الصحابة أجمعين وإجلالهم ، بل على تعديل السلف من التابعين وتابعي التّابعين في الأقوال والأفعال ، كيف وهؤلاء عند أهل السنّة عمد المذهب ، الّتي قام عليها صرحه . وجرح واحد من الصحابة أو ترك قوله ، إخلال في الأساس ، وهو ما لا يقبله المذهب بتاتاً . فلأجل ذلك ترى أنّ أهل السنّة ، يقدِّسون السلف ويكسونهم حلية العدالة الّتي لا تقلُّ عن العصمة في حقِّ النبي الأكرم والعترة الطاهرة عليهم السلام عند الشيعة . وما هذا إلّا لأنّ المذهب مبنيّ على تلك الأُسس من أوّل يوم اجتمعوا فيه لاختيار خليفة للرسول إلى يومنا هذا .
فمع أنّ كثيراً من المفكِّرين منهم يتلون كتاب اللَّه الصريح في التنديد ببعض الصحابة ، ويقرءون الصحاح والمسانيد الصريحة في ارتداد الكثير منهم بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقلبون التاريخ ظهر المِجنّ ، فيشاهدون فيه موبقات بعض الصحابة وخداعهم وضلالهم ، مع ذلك كلِّه لا ينبسون فيهم ببنت شفة ويحكِّمون الأصل على هذه المعارف الصحيحة . وهذه قاصمة للمذهب السنّي بالمعنى الحقيقي . هذا من جانب .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 632
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٣٢