تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
بشقِّ النفس لكثرة ازدحام الناس عليه » « 1 » . وأخذ الشعراء يهجون المعتزلة . يقول شاعرهم :
أفلت سعود نجومك ابن دؤاد * وبدتْ نحوسك في جميع إياد
فرحت بمصرعك البريّة كلّها * من كان منها موقناً بمعاد
كم من كريمة معشر أرملتَها * ومحدِّث أوثقتَ بالأقيادِ
كم مجلس للَّه قد عطّلتَه * كيلا يحدّث فيه بالاسناد
كم من مساجد قد منعتَ قضاتها * من أن يعدّل شاهد برشاد
كم من مصابيح لها أطفأتها * كيما تزلّ عن الطريق الهادي « 2 »
وأخذ أهل الحديث يجلسون في المساجد ويروون الأحاديث ضدّ الاعتزال ويكفّرون المعتزلة . سأل أحدهم أحمد بن حنبل عمّن يقول إنّ القرآن مخلوق ، فقال : كافر . قال : فابن دؤاد ؟ قال كافر باللَّه العظيم . « 3 » عند ذلك شعرت المعتزلة بأنّ الظروف قاسية وأنّ السلطة والأكثريّة الساحقة من أهل السنّة يريدون أن يقضوا عليهم ويشفوا غيظ صدورهم منهم ، ومع ذلك كلّه كانت عندهم طاقة يردّون بها عن أنفسهم الّتي رشقوا بها . فقام الجاحظ أحد أُدباء المعتزلة فألّف كتاباً باسم « فضيلة المعتزلة » فأثنى
هامش
( 1 ) . مناقب الإمام أحمد : 418 . ( 2 ) . تاريخ بغداد : 4 / 155 ( 3 ) . تاريخ بغداد : 3 / 285 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 627 | الشيخ جعفر السبحاني