ناطقاً به ودالًا عليه وقاطعاً للاختلاف فيه ، وضاهوا به قول النصارى في ادّعائهم في عيسى بن مريم أنّه ليس بمخلوق إذ كان كلمة اللَّه .
واللَّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
« 1 » ، وتأويل ذلك أنّا خلقناه كما قال جلّ جلاله :
« وَجَعَلَ مِنْها
زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها »
« 2 » ، وقال :
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
« 3 » ، و
« جَعَلْنا مِنَ
الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 4 » فسوّى عزّ وجلّ بين القرآن وبين هذه الخلائق الّتي ذكرها في شية الصنعة ، أخبر أنّه جاعله وحده فقال :
« بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ »
« 5 » فقال ذلك على إحاطة اللّوح بالقرآن ولا يحاط إلّا بمخلوق ، وقال لنبيّه :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ »
« 6 » ، وقال :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ
ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ »
« 7 » ، وقال :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ »
« 8 » ، وأخبر عن قوم ذمّهم بكذبهم أنّهم قالوا ما أنزل اللَّه على بشر من شيء ، ثمّ أكذبهم على لسان رسوله فقال لرسوله :
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى »
« 9 » ، فسمّى اللَّه تعالى القرآن قرآناً وذكراً وإيماناً ونوراً وهدى ومباركاً وعربياً وقصصاً ، فقال :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
هامش
( 1 ) . الزخرف : 3 .
( 2 ) . الأعراف : 189 .
( 3 ) . النبأ : 10 - 11 .
( 4 ) . الأنبياء : 30 .
( 5 ) . البروج : 21 - 22 .
( 6 ) . القيامة : 16 .
( 7 ) . الأنبياء : 2 .
( 8 ) . الأنعام : 21 .
( 9 ) . الأنعام : 19 .