لإيقاعهم إيّاها على خلاف الوجه المأمور به ، وليس المراد أنّهم استحقّوا عليها الثواب ثمّ انحبطت ، لأنّ الإحباطَ عندنا باطل على هذا الوجه » . « 1 »
ويقول الطبرسي في تفسير قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 2 » . « وفي قوله :
« فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
هنا دلالة على أنّ حبوط الأعمال لا يترتّب على ثبوت الثواب . فإنّ الكافر لا يكون له عمل قد ثبت عليه ثواب ، وإنّما يكون له عمل في الظاهر لولا كفره لكان يستحقّ الثواب عليه ، فعبّر سبحانه عن هذا العمل بأنّه حبط ، فهو حقيقة معناه » . « 3 »
ويقول في تفسير قوله سبحانه :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ »
« 4 » . « أي ضاعت أَعمالهم الّتي عملوها لأنّهم أَوقعوها على خلاف الوجه المأمور به ، وبَطَلَ ما أظهروه من الإِيمان ، لأنّه لم يوافق باطنُهم ظاهرَهُم ، فلم يستحقّوا به الثواب » . « 5 »
وبما ذكره الطبرسي يظهر جواب سؤال آخر ، وهو أنّه إذا كان الاستحقاق مشروطاً بعدم صدور العصيان ، فإذا صدر يكشف عن عدم
هامش
( 1 ) . التبيان : 2 / 208 . ولاحظ : مجمع البيان : 1 / 313 .
( 2 ) . المائدة : 5 .
( 3 ) . مجمع البيان : 2 / 163 .
( 4 ) . المائدة : 53 .
( 5 ) . مجمع البيان : 2 / 207 .