المسألة السادسة : في وجوب اللّطف
اشتهرت العدليّة بوجوب اللّطف « 1 » على اللَّه سبحانه ، وخالفتهم الأشعريّة وبشر بن المعتمر من معتزلة بغداد ، وإيضاح الحقّ يستدعي البحث عن أُمور :
الأوّل : تعريف اللّطف وبيان حقيقته وأقسامه .
إنّ اللّطف ، في اصطلاح المتكلّمين ، يوصف بوصفين :
1 - اللّطف المُحَصِّل .
2 - اللّطف المُقَرِّب .
وهناك مسائل تترتّب على اللّطف بالمعنى الأوّل ، ومسائل أُخرى
هامش
( 1 ) . المراد من الوجوب كونه مقتضى الحكمة ، أو الجود والكرم ، لا الوجوب بالمعنى المتبادر في أوساط الناس من حاكمية العباد على اللَّه ، وكون تركه مستلزماً للذم واللوم أو العقاب ، وعلى ذلك فالحكم مستكشف العقل باعتبار ملاحظة أوصافه الجميلة . وعلى أيّ تقدير فمن قال به فإنما قال به من باب الحكمة ، تحصيلًا لهدف الخلقة ، أو هدف التكليف ، أو من باب الجود والكرم ، وأما إيجابه من باب العدل فلم يعلم له معنى محصل .