المسألة الثانية : في أنّ أفعال العباد ، ليست مخلوقة للَّه سبحانه
من فروع القول بالعدل كون فعل الإنسان فعله ، لا فعل خالقه .
توضيحه : أنّ أهل الحديث والأشاعرة يعتقدون بكون أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه ، وعندئذ يلزم على أُصول الاعتزال كونه سبحانه موصوفاً بفعل القبيح ، وذلك لأنّ أفعال العباد بين حسن وقبيح ، فلو كان هو الفاعل يلزم أن يكون فاعل القبيح . ثمّ الجزاء على القبيح قبيح مع كون الفاعل هو اللَّه سبحانه .
ويفصّل القاضي الأقوال في المسألة على النحو التالي :
1 - العباد هم المحدثون لأفعالهم ، ويقابلهم الجبريّة كالجهميّة القائلون بأنّ أفعالهم مخلوقة للَّه ولا تعلّق لها بالعباد .
2 - من ذهب إلى كونها مخلوقة للَّه ولكن لها تعلّق بهم من جهة الكسب .
3 - من سوّى في هذه القضيّة بين المباشر والمتولّد ، وقال : كلاهما مخلوق للَّه سبحانه ومتعلّق بنا من جهة الكسب ، وينسب هذا إلى ضرار بن عمرو .