يصحّ أن يعلم المعلوم عليه قبح القبائح ، فيجب أن يكون القديم تعالى عالماً به . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ كلامه مجمل ولعلّه يريد أنّ ذاته سبحانه علّة الأشياء وعلّة لصفاتها ، والعلم بالعلّة ، علم بالمعاليل .
فهو سبحانه بما أنّه عالم لذاته ، عالم بمعاليله من الذوات والصفات .
ولكن التقرير عليل من وجهين :
الأوّل : أنّ الحسن والقبح من صفات الأفعال لا من صفات الأشياء الخارجية من الجواهر والأعراض القائمة بها ، وأفعال الإنسان ليست مخلوقة له سبحانه عند المعتزلة فلا تكون معلولة لذاته حتّى يلزم من العلم بالذات ، العلم بها .
الثاني : أنّ الحسن والقبح ، بمعنى يجب أَنْ يفعل أو لا يفعل ، من الأحكام العقلية وليست من الصفات الخارجية للأفعال والأشياء ، حتّى يكونا مخلوقين له سبحانه ، وحتى يقال بأنّ خالق القبيح والحسن خالق لقبحه أو حسنه . فالطريق الأوسط ، الاستدلال على علمه بالحسن والقبيح بعلم الإنسان بهما ، واللَّه سبحانه عالم بما خلق ، وبما ينطوي عليه مخلوقه من التصورات والتصديقات .
فإذا كان حسن الأشياء وقبحها بذاتها معلومة للإنسان المخلوق ، فهي
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 302 .