تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
عن قاضي القضاة أبي الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند بلوغي في القراءة عليه إلى الكلام في الرؤية أنّ من شروط قبول خبر الواحد أن يكون راويه عدلًا ، وراوي هذا الخبر : قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان منحرفاً عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ويقال إنّه كان من الخوارج ، وذلك يقدح في عدالته ويوجب تهمته في روايته ، وأيضاً فقد كان رمي في عقله قبل موته وكان مع ذلك يكثر الرواية ، فلا يعلم هل روى هذا الخبر في الحال الّتي كان فيها سالم التمييز أو في الحال الّتي كان فيها فاسد المعقول ، وكلّ ذلك يمنع من قبول خبره ، ويوجب إطراحه . ثمّ قال : وأقول أنا : ومن شرط قبول خبر الواحد أيضاً مع ما ذكره قاضي القضاة من اعتبار كون راويه عدلًا ، أن يعرى الخبر المرويّ من نكير السلف ، وقد نقل نكير جماعة من السلف على راوي هذا الخبر . منهم العرباض بن سارية السلمي وهو من مختصّي الصحابة ، روى عنه أنّه قال : من قال : إنّ محمّداً رأى ربّه فقد كذب . وروى أيضاً عن بعض أزواج النبيّ - عليه الصلاة والسلام - أنّها قالت : من زعم أنّ محمّداً رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللَّه . وقالت ذلك عند ذهاب بعض الناس إلى أنّ قوله تعالى
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
« 1 » إنّما أُريد بها رؤية اللَّه سبحانه لا رؤية جبرائيل كما يقوله أهل العدل . وأيضاً ففي هذا الخبر كاف التشبيه ، لأنّه قال : « ترونه كما ترون القمر » الذي هو في جهة مخصوصة وعلى صفة معلومة . وإذا كان الأمر كما
هامش
( 1 ) . النجم : 13 .