وهو صاحب المقالات في مذهبهم ومجالس ومناظرات .
نقل ابن المرتضى عن صاحب المصابيح أنّه كان نسيج وحده وعالم دهره ولم يتقدّمه أحد من الموافقين ولا من المخالفين . كان إبراهيم النظّام من أصحابه ، ثمّ انقطع عنه مدّة ونظر في شيء من كتب الفلاسفة ، فلمّا ورد البصرة كان يرى أنّه قد أورد من لطيف الكلام ما لم يسبق إلى أبي الهذيل . قال إبراهيم : فناظرت أبا الهذيل في ذلك فخيّل إليّ أنّه لم يكن متشاغلًا إلّا به لتصرّفه فيه وحذقه في المناظرة فيه . « 1 »
قال القاضي : « ومناظراته مع المجوس والثنويّة وغيرهم طويلة ممدودة وكان يقطع الخصم بأقلّ كلام . يقال إنّه أسلم على يده زيادة على 3000 رجل » .
قال المبرّد : « ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ ، وكان أبو الهذيل أحسن مناظرة . شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه بثلاثمائة بيت . . . وفي مجلس المأمون استشهد في عرض كلامه بسبعمائة بيت » « 2 » .
وما ناظر به المخالفين دليل على نبوغه المبكر وتضلّعه في هذا الفن ، فلنذكر بعضه :
1 - مات ابن لصالح بن عبد القدّوس الّذي يرمى بالزندقة ، فجزع
هامش
( 1 ) . فهرست ابن النديم : 225 - 226 .
( 2 ) . المنية والأمل : 26 - 27 .