تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في ظلّ حكمهم شيئاً من القوّة والسيطرة ، ولعلّنا نتحدّث عنه في محلّه ، ولم تكن تلك الأُلفة موجودة قبل النكبة . كيف ومن قرأ تأريخ المعتزلة يقف على أنّهم كانوا خصماء الشيعة في العصور السابقة ، فكانت الطائفتان تتصارعان صراع الأقران وربّما يقتتلان قتال موت وحياة ، فكيف يمكن أنّ تكون الشيعة عالة على المعتزلة في عقائدهم ؟ ! فمن نسب ذلك إلى الشيعة فقد جهل تأريخ علم الكلام . فأين مبادئ الشيعة من مبادئ الاعتزال ؟ فهما وإنّ كانا يشتركان في التوحيد والعدل ونفى الرؤية والتجسيم والقول بالتحسين والتقبيح العقليّين ، ولكن يفترقان أنّ في كثير من الأُصول وتكفي في ذلك المراجعة لكتاب « أوائل المقالات » « 1 » للشيخ المفيد ، فقد عنون فيه بعض الفوارق الموجودة بين عقيدة الشيعة وسائر الفرق ومنهم المعتزلة .

الفوارق الفكرية بين الشيعة والمعتزلة

إنّ بين المنهجين الكلاميين مشتركات ومفترقات ، وقد تعرفت على قسم من المشتركات ، فها نحن نلمح إلى الفوارق بينهما ، الّتي جعلهما منهجين كلاميين مختلفين لكلٍّ ميزة وخصوصيّة ، وإليك رءوسها على وجهه الإجمال :
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 8 - 16 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 267 | الشيخ جعفر السبحاني