إكمال :
قد عرفت التطوّر في استعمال لفظ « المرجئة » وأنّها تستعمل تارة في تأخير القول في عثمان وعليّ ، وعدم القضاء في حقّهما بشيء ، وإرجاع أمرهما إلى اللَّه . وأُخرى في تقديم القول على العمل وتأخيره عنه قائلًا بأنّه لا تضرّ مع الإيمان المعصية ، كما لا تنفع مع الكفر الطاعة ، والحسن بن محمّد بن الحنفيّة مبدع الإرجاء بالمعنى الأوّل ، لا الثاني . وإطلاقها على المعنيين لاشتراكهما في التأخير .
غير أنّ الدكتور جلال محمّد عبد الحميد موسى نسب الإرجاء بالمعنى الثاني إلى الحسن وقال : « إنّنا نجد بذور هذا المذهب عند الحسن بن محمّد الحنفيّة ( المتوفّى 101 ه ) وهو عالم من علماء أهل البيت ، قد تصدّى للردّ على الخوارج حين نشروا مبدأهم الخطير « لا عقد بدون عمل » وهو يستلزم تكفير مرتكب الكبيرة واستحلال قتله ، فأعلن « الحسن » أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية وأنّ الطاعات وترك المعاصي ليست من أصل الإيمان ، حتى يزول الإيمان بزوالها » « 1 » .
وما ذكره خلط بين معنيي الإرجاء فلاحظ ، وقد تقدّم في كلام ابن حجر التصريح بذلك « 2 » .
تمّ الكلام في المرجئة
هامش
( 1 ) . نشأة الأشعرية وتطورها : 20 .
( 2 ) . تهذيب التهذيب : 2 / 321 .