تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الكلام في أنّ الإيمان لغةً وكتاباً موضوع لشيء جزؤه العمل وهذا ممّا لا يثبته الاستعمال . أضف إليه أنّه لو أخذنا بظاهرها الحرفي ، لزم أن يكون العمل نفس الإيمان لا جزءاً منه ، ولم يقل به أحد . 3 - قوله سبحانه :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 » . أقسم سبحانه بنفسه أنّهم لا يؤمنون إلّا بتحكيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتسليم بالقلب وعدم وجدان الحرج في قضائه . والتحكيم غير التصديق والتسليم ، بل هو عمل خارجي . يلاحظ عليه : أنّ المنافقين - كما ورد في شأن نزول الآية - كانوا يتركون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويرجعون في دعاويهم إلى الأحبار و - مع ذلك - كانوا يدّعون الإيمان بمعنى الإذعان والتسليم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت الآية بأنّه لا يقبل منهم ذلك الادّعاء حتّى يرى أثره في حياتهم ، وهو تحكيم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المرافعات ، والتسليم العملي أمام قضائه ، وعدم إحساسهم بالحرج ممّا قضى . وهذا ظاهر متبادر من الآية وشأن نزولها . فمعنى قوله سبحانه :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ »
، أنّه لا يقبل ادّعاء الإيمان منهم إلّا عن ذلك الطريق . وبعبارة ثانية ؛ إنّ الآية وردت في سياق الآيات الآمرة بإطاعة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال سبحانه :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 2 » ، والمنافقون كانوا
هامش
( 1 ) . النساء : 65 . ( 2 ) . النساء : 64 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 127 | الشيخ جعفر السبحاني