فالاختلاف إنّما هو في الطرق الموصلة إلى ماء الحياة ، أعني : الأُصول والتعاليم السماوية النازلة من مصدر الوحي . فلو كان هناك اختلاف فإنّما هو في القشور والأثواب ، لا في الجوهر واللباب . وقد فصلنا الكلام في ذلك في « مفاهيم القرآن » . « 1 »
خاتمة المطاف
وأخيراً نقول : إنّ المتظاهرين بالإسلام من الأحبار والرهبان الذين كان لهم دور كبير في بثّ الإسرائيليات وتكوين المذاهب ، ليسوا منحصرين في من ذكرناهم ، بل هناك جماعة منهم لعبوا دوراً في هذا المضمار يجد المتتبع أسماءهم ويقف على أقوالهم في كتب الرجال والتراجم والروايات والأحاديث ، كعبد اللّه بن سلام الذي أسلم في حياة النبي ، وطاووس بن كيسان الخولاني ، الحمداني بالولاء من التابعين ، ولد عام 33 وتوفّي عام 106 ، وغيرهم ممّن تركنا البحث عنهم اختصاراً .
ولإتمام البحث نأتي بنص بعض المحقّقين في ذاك المجال وهي كلمة للدكتور « رمزي نعناعة » حول الإسرائيليات ، قال : تسرب كثير من الإسرائيليات عن طريق نفر من المسلمين أنفسهم أمثال : عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقد روي أنّه أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك ، فكان يحدّث الناس ببعض ما فيها اعتماداً على حديث مروي . « 2 »
وعن هؤلاء المفسرين الذين لا يتورّعون عن تفسير القرآن بمثل هذه الخيالات والأوهام يقول النظام : لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين وإن نصبوا أنفسهم للعامة وأجابوا في كلّ مسألة ، فإنّ كثيراً منهم يقول بغير رواية من أساس ، وليكن عندكم عكرمة والكلبي والسدي والضحاك ومقاتل بن سليمان وأبو بكر
هامش
( 1 ) . مفاهيم القرآن : 3 / 119 124 .
( 2 ) . وهو قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : حدّثوا عني . . . ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . مسند أحمد : 3 / 46 .