رواية الصحابي عن التابعي وهو نادر عزيز ، وحدّث عنه أيضاً أسلم مولى عمر وتبيع الحميري ابن امرأة كعب .
وروى عنه عدّة من التابعين كعطاء بن يسار وغيره مرسلًا .
وقع له رواية في سنن أبي داود والترمذي والنسائي . « 1 »
ترى الذهبي أيضاً في كتابه « تذكرة الحفاظ » يعرفه بأنّه من أوعية العلم . « 2 »
ومعنى ذلك أنّ الصحابة كانوا يعتقدون أنّه من محال العلم والفضل ، ولهذا السبب أخذ عنه الصحابة وغيرهم . وعندئذ يسأل : إذا أخذ عنه الصحابة وغيرهم على أنّه من أوعية العلم ، فما هو ذاك الذي أخذوه عنه ؟ هل أخذوا عنه سوى الإسرائيليات المحرّفة والكاذبة ؟ فإنّه لم يكن عنده على فرض كونه صادقاً سوى تلك الأساطير والقصص الموهومة . فهل تسعد أُمّة أخذت معالم دينها عن المحدّث اليهودي ، المعتمد على الكتب المحرفة بنص القرآن الكريم ؟ ! ولكن كما قلنا ، هذا الفرض مبني على كونه صادقاً ، أمّا إذا كان كاذباً فالخطب أفدح وأجل ، ولا يقارن بشيء .
والمطالع الكريم في مروياته يقف على أنّه يركز على القول بأمرين : التجسيم والرؤية ، وقد اتخذهما أهل الحديث والحنابلة من الآثار الصحيحة ، فبنوا عليهما العقائد الإسلامية وكفروا المخالف ، وإليك كلا الأمرين :
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء : 3 / 489 ولاحظ تفسير ابن كثير : 3 / 339 سورة النمل حيث قال : بعد ما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان : والأقرب في مثل هذه السياقات أنّها متلقاة عن أهل الكتاب ، ممّا وجد في صحفهم كروايات كعب ووهب ، سامحهما اللّه تعالى في ما نقلاه إلى هذه الأُمّة ، من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ممّا كان وما لم يكن ، وممّا حرف وبدل ونسخ ، وقد أغنانا اللّه سبحانه عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنفع وأوضح وأبلغ .
( 2 ) . تذكرة الحفاظ : 1 / 52 .