فالغاية بداية ونهاية وقبل رحلته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وبعدها واحدة لم تتغير ، وأمّا حقيقة تلك الغاية فتفصيلها موكول إلى آونة أُخرى ونأتي بمجملها :
كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم منذ أن صدع بالدعوة ، وأجهر بها ، ينص على فضائل علي ومناقبه في مناسبات شتّى ، فقد عرّفه في يوم الدار الذي ضم فيه أكابر بني هاشم وشيوخهم ، بقوله : « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » .
وفي يوم الأحزاب بقوله : « ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » .
وفي اليوم الذي غادر فيه المدينة متوجهاً إلى تبوك ، وقد ترك علياً خليفته على المدينة ، عرّفه بقوله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
إلى أن عرّفه في حجّة الوداع في غدير خم بقوله : « من كنت مولاه ، فهذا عليٌّ مولاه » . « 1 »
وغير ذلك من المناقب والفضائل المتواترة ، وقد سمعها كثير من الصحابة فوعوها .
فكتابة حديث رسول اللّه بمعناها الحقيقي ، لا تنفك عن ضبط ما أثر عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في حقّ أوّل المؤمنين به ، وأخلص المناصرين له في المواقف الحاسمة ، وليس هذا شيئاً يلائم شؤون الخلافة التي تقلّدها المانع عن الكتابة .
وهناك وجه آخر للمنع عنها ، هو أنّ عليّاً كان أحد المهتمين بكتابة حديث رسول اللّه وضبطه كما كان مولعاً بضبط الوحي وكتابته . وقد كتب من أحاديث رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما أملى عليه فصار له أُذناً واعية ، وهو عليه السَّلام
هامش
( 1 ) . سيوافيك مصادر هذه الأحاديث عند البحث عن عقيدة الشيعة ، ومن أراد الوقوف فليرجع إلى كتب المناقب للإمام علي عليه السَّلام .