الجزء الأول
[ مقدمات التحقيق ]
مقدّمة الطبعة الأُولى :
دراسة العقائد للأخذ بالموقف الحقّ
إنّ الوقوف على آراء وعقائد المذاهب المختلفة وتحليلها ، ومعرفة أدلّتها من أفضل أنواع الدراسة والتحقيق ، فهو السبيل الأفضل لمعرفة الرأي الأصوب ، والموقف الأحقّ بالأخذ والاتّباع ، وهو الأسلوب الذي سلكه القرآن الكريم في مواجهاته العقائدية مع أصحاب المذاهب والاتّجاهات الفكرية المضادة وقد حثّ عليه إذ قال تعالى :
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
« 1 » أو قال :
( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
. « 2 »
وقد كان المسلمون هم السبّاقين إلى هذا المنهج وهذا الأسلوب من الدراسة والتحقيق ، ولهذا نرى في المكتبات والدراسات الإسلامية كتباً في الفقه المقارن ، والعقائد المقارنة ، وغير ذلك من حقول المعرفة والثقافة .
ونظراً لأهمية هذا الأسلوب في عصرنا الحاضر طلبت مني « لجنة إدارة الحوزة العلمية » في قم المقدسة ، إلقاء سلسلة محاضرات في آراء ومعتقدات الطوائف المختلفة التي شهدتها الساحة الفكرية الإسلامية في العصور اللاحقة لوفاة النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وذلك في إطار من التحليل ، والمقارنة والدراسة والتقييم ، فلبّيت هذا الطلب وتم بتوفيق اللّه تعالى إلقاء مجموعة من المحاضرات في هذا المجال ، ليكون مقدّمة للمرحلة التخصّصية .
ثمّ حبذت لجنة الإدارة طبع ونشر هذه المحاضرات حتى يستفيد منه عامة
هامش
( 1 ) . البقرة : 111 .
( 2 ) . الزّمر : 18 .