تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أصحابه في متعة الحج . قال الإمام القرطبي : « لا خلاف بين العلماء أنّ التمتع المراد بقوله تعالى :
( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
« 1 » هو الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ ، قلت : وهو فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلًا من كلّ جانب على الأصح ، وإنّما أضيف الحجّ بهذه الكيفية إلى التمتع أو قيل عنه : التمتع بالحج ، لما فيه من المتعة ، أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام في المدة المتخلّلة بين الإحرامين ، وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه فقال قائلهم : أننطلق وذكورنا تقطر ؟ ! وفي « مجمع البيان » أنّ رجلًا قال : أنخرج حجاجاً ورؤوسنا تقطر ؟ وأن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال له : « إنّك لن تؤمن بها أبداً » . « 2 » ولأجل هذه المكافحة التي نجمت في حياة النبي خطب عمر بن الخطاب في خلافته وقال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما . « 3 » وهذه الأُمور تسهل لنا التصديق بما رواه البخاري في إسناد عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ، عن ابن عباس قال : « لما اشتد بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وجعه قال : ايتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » . قال عمر : إنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم غلبه الوجع ، وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط . قال : « قوموا عنّي ، ولا ينبغي عندي التنازع » . فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وبين كتابه » . « 4 » كما تسهل لنا التصديق بخلافهم في حال حياته عندما أمرهم بقوله : « جهزوا جيش أُسامة لعن اللّه من تخلّف عنه » ، فقال قوم : يجب علينا امتثال
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 . ( 2 ) . النص والاجتهاد : 120 ، وقد نقل مصادر كلامه . ( 3 ) . مفاتيح الغيب للرازي : 3 / 201 في تفسير آية 24 من سورة النساء ؛ شرح التجريد للفاضل القوشجي : 484 . ( 4 ) . صحيح البخاري : 1 / 30 .