تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عدّة من تنبؤه في موسوعتنا : مفاهيم القرآن . « 1 » وربما يريد الكاتب من عبارته معنى آخر ، وهو أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا يصح له أن يقدم على مثل هذا التنبّؤ ، لأنّه إقدام غير مرغوب فيه ، لما يحتوي على الإضرار بالأُمّة ، ولكن هذا الرأي منقوض أيضاً بتنبّؤات أُخرى تضاهي المورد هذا ، فهذا هو النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يتنبّأ بالمستقبل المظلم الذي يواجهه ذو الخويصرة من وجوه الخوارج الذي أتي النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو يقسم الغنائم بعد منصرفهم من حنين فقال للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : يا رسول الله اعدل ، فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « ويلك من يعدل إن لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أعدل » ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ائذن لي فيه أن أضرب عنقه ؟ قال : « دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يرمق السهم من الرميّة ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء » . « 2 » فأي فرق بين هذا التنبّؤ ونظائره الواردة في أحاديث النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، والتنبّؤ بافتراق أُمّته إلى الفرق المعدودة ؟ وأمّا دليله الثالث ، فعجيب جداً ، فقد رواه أبو داود ( 202 275 ه ) في سننه ، والترمذي ( 209 279 ه ) في صحيحه ، وابن ماجة ( 218 276 ه ) في سننه ، وأحمد بن حنبل ( 241 ه ) في مسنده ، والجميع من أعيان أصحاب الحديث في القرن الثالث ، فكيف يقول هذا الكاتب : « بل ولا الثالث الهجري » ؟ ! وإليك بعض ما أسندوه : 1 - روى أبو داود في كتاب السنة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه : افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفرّقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » . ثمّ روى عن معاوية بن أبي سفيان أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قام فينا فقال : « ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ،
هامش
( 1 ) . مفاهيم القرآن : 3 / 503 508 . ( 2 ) . التاج : 5 / 286 ، كتاب الفتن .