تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال ابن كثير في حوادث سنة 460 ه : وفي يوم النصف من جمادى الآخرة قرأ « الاعتقاد القادري » الذي فيه مذهب أهل السنّة والإنكار على أهل البدع . وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري المحدّث كتاب « التوحيد » لابن خزيمة على الجماعة الحاضرين ، وذكر بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الفقهاء وأهل الكلام ، واعترفوا بالموافقة . « 1 » هذا ، وبمرور الزمن وعلى أثر تفتح العقول أفلت شمس كتاب التوحيد وشطب المفكّرون من الأشاعرة على ما فيه . يقول الرازي في هذا الصدد عند تفسير قوله سبحانه
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
: « واعلم أنّ محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه ب « التوحيد » وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها . وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات ، لأنّه كان رجلًا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل . « 2 » هذا ، ولو أنّ الرازي وقف على ما في تعاليم الأشاعرة من الجبر الملتوي في مقابل الجبر الصريح كما سيبين ، والتجسيم والتشبيه الخفيين ، لما اتخذ المذهب الأشعري الذي هو أحد وجهي العملة والوجه الآخر هو عقيدة أهل الحديث لنفسه شعاراً ، ولما حماهم بحماس . يقول الدكتور أحمد أمين : وفي رأيي لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي وقد أعجزهم التسليم وشلّهم الجبر ، وقعد بهم التواكل . « 3 » والصحيح أن يقال : لو سادتهم الحرية في البحث والاستماع واتّباع الأحسن لكان موقفهم غير هذا .
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 12 / 96 . ( 2 ) . تفسير الإمام الرازي : 27 / 150 . ( 3 ) . ضحى الإسلام : 3 / 70 .