تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له ، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصرا ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله : فينصرف عنهم فيعيث أموالهم فيصبحون ممحلين ما بأيديهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أرجي كنوزك فينطلق يتبعه كنوزها كيعاسيب النحل . ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيب يقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ، فبينما هو كذلك إذا بعث الله عز وجل المسيح عيسى ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، فإذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، ولا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه عند باب لد ، فيقتله ، ثم يأتي نبي اللّه عيسى ابن مريم قوما قد عصمهم الله منه ، فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هم كذلك إذ أوحي إليه يا عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتلهم فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون ما فيها ، فيمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خير لأحدهم من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى إلى الله ، فيرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ويهبط نبي الله عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ، ودماؤهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرك ودري بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة فتشبعهم ويستظلون بقحفها . ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل تكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر تكفي القبيلة ، واللقحة من الغنم تكفي الفخذ فبينما هم كذلك ، إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ، ويبقى سائر الناس فيتهارجون كما تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة . ا ه . . زاد علي بن حجر بعد قوله : كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهون إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ، . ا ه . رواه بشر بن بكر . ا ه .