على معلومات تاريخية تنير لنا سبيل الكشف عن حياته في الديلم ، ومركزه وأسباب هجرته إلى قلاع الدعوة الإسماعيلية النزارية السورية ، وما قام به من اعمال في شبابه ، وما انتجه من مباحث ومؤلفات . ويعتقد انه طرأ عليها ما طرأ على المكتبة الإسماعيلية العامة في سوريا من عبث ونهب وحرق وفقدان . ومهما يكن من امر ، فان القاضي نصر انجب ولدين هما علاء الدين الأكبر ، وشهاب الدين الأصغر ، وبعد وفاته أقام علاء الدين في بلدة حماه ، وأسّس فيها المدرسة الصوفية التي عرفت باسمه ، ويقال إنه انجب عددا من الأولاد ، وان أسرة آل العلواني الحموية من نسله . امّا شهاب الدين فقد أقام في قلعة المينقة يشرف على شؤون رئاسة الدعوة الإسماعيلية النزارية ، وينظم شؤونها السياسية والدينيّة والاجتماعية . ومن المؤكد انه ولد سنة 872 ه . في قلعة المينقة ومات سنة 947 ه ، فيكون قد عمّر خمسة وسبعين عاما قضاها في الاعمال الخيرية والزهد والعبادة والتأليف والتدريس والاشراف على شؤون أبناء الدعوة والاتباع ورعاية مصالح الدعوة الدينية والسياسية ؛ وان المصادر التي بين أيدينا تدلنا انه انجب ولدا سمّاه إبراهيم ، مات وهو في ريعان الشباب وقد رثاه أحد تلامذته الدعاة ، ويسمّى محمودا ، بقصيدة جاء فيها :
هياكلنا نحو المقام تسير * وعاقلنا نحو المرام يطير
ونحن أناس عندنا الموت هيّن * يسير وعند الجاهلين عسير
ومنها :
ولكن فراق الألف صعب وطعمه * كريه على قلب المحب مرير
مفارقة الجسم الكثيف استراحة * لا رواحنا والجسم فهو حقير
ومنها :
توالت أفانين السرور وأقبلت * إلى النفس من بعد السرور شرور
ألا يا شهاب الدين مهلا فبالذي * أصابك منه انني لجدير
سقى اللّه إبراهيم من غيث رحمة * له اللؤلؤ المنثور منه عبير
ومنها :
فانّ شهاب الدين بدر دراية * منير برؤياه القلوب تنير
كريم حليم مستقيم مسدّد * عليم فهيم سيد وحضور
أديب لبيب كامل الفضل عارف * مجيب حبيب للقلوب وقور
سنيّ عليّ ألمعيّ مهذب * به انشرحت للمؤمنين صدور