ويعضد هذا ما ورد في تفسير قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ، من شهادة هذه الأمة للأنبياء بتبليغ رسالاتهم .
وبكل حال فالأحاديث المتقدمة كلها في الشهيد المقتول في سبيل اللّه لا يحتمل غير ذلك ، وإنما النظر في حديث ابن إسحاق هذا ، واللّه أعلم .
فصل [ محل أرواح المؤمنين سوى الشهداء ]
وأما بقيّة المؤمنين سوى الشهداء فينقسمون إلى : أهل تكليف ، وغير أهل تكليف ؛ فهذان قسمان .
أحدهما : غير أهل التكليف : كأطفال المؤمنين .
فالجمهور على أنهم في الجنة . وقد حكى الإمام أحمد على ذلك الإجماع .
وقال - في رواية جعفر بن محمد - : ليس فيهم اختلاف ، يعني أنهم في الجنة .
وقال - في رواية الميموني - : لا أحد يشكّ أنهم في الجنة .
وذكر الخلّال ، من طريق حنبل ، عن أحمد ، قال : نحن نقرّ بأن الجنة قد خلقت ، ونؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان ، قال اللّه عزّ وجلّ :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر : 46 ] ، لآل فرعون ، وقال : أرواح ذراري المسلمين ، في أجواف طير خضر ، تسرح في الجنة ، يكفلهم أبوهم إبراهيم ، فيدلّ هذا أنهما خلقتا .
وكذلك نصّ الشافعي على أن أطفال المسلمين في الجنة .
وجاء صريحا عن السلف على أن أرواحهم في الجنة كما روى الليث ، عن أبي قيس ، عن هذيل ، عن ابن مسعود ، قال : إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، تسرح بهم في الجنة ، حيث شاءوا ؛ وإن أرواح أولاد المسلمين في أجواف عصافير ، تسرح بهم في الجنة حيث شاءت ، فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش . خرّجه ابن أبي حاتم .
ورواه الثوري والأعمش ، عن أبي قيس ، عن هذيل ، من قوله ، لم يذكر ابن مسعود .
وخرّج البيهقي ، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، عن كعب ، نحوه .
وخرّج الخلال ، من طريق ليث ، عن أبي الزبير ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن في الجنة لشجرة لها ضروع كضروع البقر ، يغذّى به ولدان أهل الجنة ، حتى إنهم ليسنون استنان البكارة .
وخرّج ابن أبي حاتم ، بإسناده ، عن خالد بن معدان ، قال : إن في الجنة شجرة