وكذلك الجهاد والرباط ، فإن المجاهد والمرابط في سبيل اللّه كلّ منهما بذل نفسه ، وسمح بنفسه لتكون كلمة اللّه هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وليذبّ عن إخوانه المؤمنين عدوّهم .
وفي الترمذي ، عن المقدام بن معديكرب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « للشهيد عند اللّه ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر » وذكر بقية الحديث « 1 » .
وخرّج الحاكم وغيره ، من حديث أبي أيوب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لقي في سبيل اللّه فصبر حتى يقتلع أو يغلب لم يفتن في قبره أبدا » « 2 » .
وفي « صحيح مسلم » عن سلمان ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتّان » « 3 » .
وخرجه غيره وقال فيه : « وقي عذاب القبر » .
وخرّج الترمذي وأبو داود ، من حديث فضالة بن عبيد ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم معناه أيضا « 4 » . وروي من وجوه أخر .
وخرّج النسائي ، من حديث راشد بن سعد ، عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : « كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة » « 5 » .
وروى مجالد ، عن محمد بن المنتشر ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : إنّ في القبر حسابا ، وفي القيامة حسابا ، فمن حوسب يوم القيامة عذب .
وروى ابن عجلان ، عن عون بن عبد اللّه ، قال : يقال : إن العبد إذا أدخل قبره ، سئل عن صلاته أول شيء يسأل عنه ، فإن جازت له صلاته ، نظر في ما سوى ذلك من عمله ، وإن لم تجز له ، لم ينظر في شيء من عمله بعد .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1663 ) وصححه الألباني .
( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 119 ) والطبراني في « الأوسط » ( رقم : 8239 - الطحان ) وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي . وضعفه الألباني في « ضعيف الجامع » ( 5832 ) .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 1913 ) .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 2500 ) والترمذي ( 1671 ) .
( 5 ) أخرجه النسائي ( 4 / 99 ) وصححه الألباني .