وخرّج البزار هذا المعنى أيضا من حديث أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وخرجه الطبراني أيضا من حديث سمرة أيضا .
وروى إبراهيم بن بشار ، عن إبراهيم بن أدهم ، أنّه كان ينشد شعرا :
ما أحد أكرم من مفرد * أعماله في قبره تؤنسه
منعّم الجسم وفي روضة * زيّنها اللّه فهي مجلسه
وأما العارفون باللّه ، المحبّون له ، المنقطعون إليه في الدنيا ، والمستأنسون به دون خلقه ، فإن اللّه بكرمه وفضله لا يخذلهم في قبورهم ، بل يتولّاهم ، ويؤنس وحشتهم ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] .
وقد جاء في بعض ألفاظ حديث يوم المزيد : أنهم يقولون لربهم في ذلك اليوم :
أنت الذي أنست منا الوحشة في القبور .
وكتب محمد بن يوسف الأصبهاني العابد إلى أخيه : إنّي محذرك متحولك من دار مملكتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك ، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها ، فيأتيك منكر ونكير ، فيقعدانك وينتهرانك ، فإن يكن اللّه معك فلا بأس عليك ، ولا وحشة ولا فاقة ، وإن يكن غير ذلك فأعاذني اللّه وإياك من سوء مصرع ، وضيق مضجع .
ورئي ابن أبي عاصم في المنام فسئل عن حاله فقال : يؤنسني اللّه عزّ وجلّ .
وأما من كان في الدنيا مشغولا عن اللّه عزّ وجلّ ، وكان يخاف غيره ، فإنه يعذب في القبر بذلك .
قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إبراهيم بن الفضل ، عن إبراهيم أبي المليح الرقي ، قال : إذا أدخل ابن آدم قبره لم يبق شيء كان يخافه في الدنيا دون اللّه - عزّ وجلّ - إلّا تمثل له يفزّعه في لحده ، لأنه في الدنيا يخافه دون اللّه تعالى .
وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ، ولا يوم نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رؤوسهم ، يقولون :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث ضعيف . أخرجه : أبو يعلى كما في « المطالب العالية » ( 12 / 274 / رقم : 2865 - العاصمة ) والطبراني في « الأوسط » ( رقم : 9445 ، 9478 - الحرمين ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 1 / 111 / 100 ) والخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 1 / 266 ) وابن أبي الدنيا في