[ الباب الثاني عشر ] في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم ، وذكر أحوال السلف في ذلك
خرّج الإمام أحمد ، والترمذي ، والحاكم ، من حديث ابن مسعود ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « استحيوا من اللّه حق الحياء » قالوا : إنا نستحيي والحمد للّه . قال : « ليس ذلك ، ولكن الاستحياء من اللّه حق الحياء : أن تحفظ الرّأس وما وعى ، وأن تحفظ البطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء » « 1 » .
وخرج الطبراني نحوه ، من حديث عائشة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال ذلك على المنبر والناس حوله ، وقال فيه : « وليذكر القبور والبلى » . فما زال يردّد ذلك عليهم ، حتى سمعهم يبكون حول المنبر « 2 » .
وخرّجه - أيضا - بنحوه ، من حديث الحاكم بن عمير ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
ويروى نحوه من حديث الحسن مرسلا ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وخرج الترمذي ، والحاكم ، من حديث أسماء بنت عميس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« بئس العبد عبد تخيل واختال ، ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد تجبّر واعتدى ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد عبد سها ولهى ، ونسي المقابر والبلى ، بئس العبد عبد عتى وطغى ، ونسي المبتدأ والمنتهى ؛ بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدّين ؛ بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات ؛ بئس العبد عبد طمع يقوده ؛ بئس العبد عبد هوى يضله ؛ وبئس العبد عبد رغب يذلّه » « 4 » .
وخرّج الطبراني من حديث نعيم بن همار الغطفاني نحوه .
وخرّج ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن الضحاك ، قال : قال رجل : يا رسول اللّه من أزهد الناس ؟ قال : « من لم ينس القبر والبلى ، وترك فضل الدنيا الدنية ، وآثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعدّ غدا من أيامه ، وعدّ نفسه من أهل القبور » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 387 ) والترمذي ( 2575 ) والحاكم ( 1 / 387 ) وحسنه الألباني .
( 2 ) لا يصح ؛ انظر « مجمع الزوائد » ( 10 / 284 ) .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2565 ) وضعفه الألباني .