ومما يستدلّ به أيضا لذلك ، ما رواه مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عن خديجة ، قال : « أبصرتها على نهر من أنهار الجنة ، في بيت من قصب ، لا لغو فيه ولا نصب » . خرّجه البزار « 1 » .
وخرّج الطبراني - بإسناد منقطع - ، عن فاطمة ، قالت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أين أمّنا خديجة ؟ قال : « في بيت من قصب ، بين مريم وآسية امرأة فرعون » . قالت : ممن هذا القصب ؟ قال : « من القصب المنظوم بالدرر واللؤلؤ والياقوت » « 2 » .
وخرّج أبو داود في ( سننه ) « 3 » ، من حديث أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما رجم الأسلمي ، الذي اعترف عنده بالزنا ، قال : « والّذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها » .
فصل [ ما يمنع من دخول أرواح المؤمنين والشهداء الجنة ]
وإنما تدخل أرواح المؤمنين والشهداء الجنة إذا لم يمنع من ذلك مانع ، من كبائر تستوجب العقوبة ، أو حقوق آدميين حتى يبرأ منها .
ففي الصحيحين ، عن أبي هريرة ، أن مدعما قتل يوم خيبر ، قال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « بلى ، والذي نفسي بيده إن الشّملة التي أخذها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا » « 4 » .
وعن سمرة بن جندب ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هاهنا أحد من بني فلان » ؟ ثلاثا ، فلم يجبه أحد ، ثم أجابه رجل ، فقال : « إن فلانا الذي توفى احتبس عن الجنة من أجل الدّين الذي عليه ، فافتكّوه ، أو فافدوه ، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب اللّه » . خرّجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، بألفاظ مختلفة « 5 » .
وخرّج البزار ، من حديث ابن عباس ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نحوه . وفي حديثه قال :
« إن صاحبكم محبوس على باب الجنة » ، أحسبه قال : بدين .
هامش
( 1 ) والطبراني في « الأوسط » ( رقم : 8149 ) ، وقال الهيثمي في « المجمع » ( 9 / 223 ) : « ورجاله رجال الصحيح ؛ غير مجالد بن سعيد ، وقد وثّق وخاصة في أحاديث جابر » .
( 2 ) انظر « مجمع الزوائد » ( 9 / 223 ) .
( 3 ) برقم ( 4428 ) وضعفه الألباني في « الضعيفة » ( 2957 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4234 ) و ( 6707 ) ومسلم ( 115 ) .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 5 / 11 ) وأبو داود ( 3341 ) والنسائي ( 7 / 315 ) بنحوه .