شيء لا بمزايلة ؛ فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده .
أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأ « 1 » ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ؛ أحال الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ؛ عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ؛ عارفا بقرائنها وأحنائها « 2 » » .
ومن أنواره - صلوات الله عليه - « 3 » :
« ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده « 4 » من أشار إليه وتوهّمه ؛ كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ؛ فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ؛ لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده « 5 » الأدوات ؛ سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ؛ بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ؛ ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد « 6 » ؛ مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ؛
هامش
( 1 ) مل : ابتدأه .
( 2 ) هامش النسختين : أي جوانبها .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 . عنه البحار : 77 / 310 - 314 ، ح 14 .
( 4 ) صمده : قصده .
( 5 ) ترفده : تعينه .
( 6 ) الصرد : البرد ( فارسي معرب ) .