وفسّر - أيضا - بالنبوّة وبالقرآن وبخديجة - رضي اللّه عنها - فإنّ جميع أولاده - صلوات اللّه عليه - منها سوى إبراهيم .
وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الرجل للرجل : « جزاك اللّه خيرا » ، ما يعني به ؟ فقال عليه السلام « 1 » : « إنّ خيرا نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات ، كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى ، سمّي بذلك النهر ، وذلك قوله - عزّ وجلّ - :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
[ 55 / 70 ] . فإذا قال الرجل لصاحبه : « جزاك اللّه خيرا » ، فإنّما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدّها اللّه - تعالى - لصفوته وخيرته من خلقه » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام « 2 » : « أنّ في الجنّة نهرا حافتاه حور نابتات ، فإذا مرّ المؤمن بإحداهنّ فأعجبته اقتلعها ، فأنبت اللّه مكانا » .
سرّ [ مثال الكوثر في الدنيا ]
يخطر بالبال : أنّ مثال الكوثر في الدنيا هو العلم والحكمة ، ومثال أوانيه علماء الامّة ، ولهذا فسّر بالخير الكثير ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ 2 / 269 ] .
ويؤيّد هذا ما روي عن الصادق عليه السلام في تأويل الآية « 3 » : « إنّا أعطيناك نورا في قلبك ، دلّك عليّ وقطعك عمّا سواي » . فافهم واغتنم وأحمد اللّه .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : باب معنى قول الرجل للرجل : « جزاك اللّه خيرا » : 182 .
( 2 ) الكافي : 8 / 231 ، ح 299 .
( 3 ) في هامش النسختين : « رواه عنه عليه السلام بعض العامة وقال : كأن هذا منه عليه السلام نوع إشارة كإشارات الصوفية ، لا أنه تفسير السورة - منه » ( ر : منه دام اللّه فيضه ) .
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصادق عليه السلام في حقائق التفسير للسلمي ( رسائل السلمي :
1 / 63 ) . ولم أعثر على مصدر نقل المؤلف - قدّس سرّه - .