قسم للحرارة وقسم للدخان وقسم للنور ؛ فذلك قوله - تعالى - :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
[ 77 / 30 - 33 ] .
والحرارة تقوم على رؤوس المنافقين والدخان على رؤوس الكفار والنور على رؤوس المؤمنين .
فالحرارة على رؤوس المنافقين لأنّهم يحدثون في الحرارة في الدنيا :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ
- يا محمّد -
نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
[ 9 / 81 ] .
والدخان على رؤوس الكفّار ، لأنّهم كانوا في الدنيا في الظلمات ، وفي الآخرة كذلك ، لقوله - تعالى - :
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 257 ] .
والنور على رؤوس المؤمنين ، لأنّهم كانوا في الدنيا في النور ، لقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ 2 / 257 ] .
وقال في صفاتهم يوم القيامة :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ 57 / 12 ] .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّ العرش - يوم لا ظلّ إلّا ظلّه - : إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللّه ، ورجلان تحابّا في اللّه ، ورجل طلبته امرأة ذات جمال فقال : « إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين » ، ورجل ذكر اللّه - تعالى - خاليا ، ففاضت عيناه من خشية اللّه ، ورجل تصدّق بيمينه فأخفاها عن شماله ، ورجل يتعلّق قلبه في المساجد » .
هامش
( 1 ) ورد في الخصال مع اختلاف يسير : باب السبعة ، 343 ، ح 7 .
عنه البحار : 26 / 261 ، ح 41 . المسند : 2 / 439 .