فما من نبيّ ولا وليّ إلّا وقد كان في عصره جماعة من الناس يحسدونه ويؤذونه ، ويحولون بينه وبين ما أراد من الهداية والإرشاد ، ويثنون أعطاف الناس عنه ؛ هكذا جرت سنّة اللّه . قال اللّه سبحانه :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ 3 / 184 ] . وقال :
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
« 1 » [ 23 / 44 ] - إلى غير ذلك ممّا في معناه .
ولقد كان حول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة من المنافقين مردوا على النفاق ، وإنّما أسلموا له خوفا من سيفه وطمعا في الرئاسة والسلطنة بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانوا يؤذونه في حياته ، ثمّ غصبوا حقّ أهل بيته بعد وفاته ، وكلّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زاد في تشريف أمير المؤمنين عليه السلام وإكرامه وإظهار فضيلته واستحقاقه لمنصب الخلافة والإمامة بعده - بوحي من اللّه عزّ وجلّ وأمر منه - ازدادوا لهما عليهما السلام بغضا ، وللّه عداوة ، وزاد في قلوبهم مرضا ونفاقا ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ * وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ 47 / 29 - 30 ] .
[ نصب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السلام للخلافة وما كان من المؤامرات بعد ذلك ]
وعن مولانا الصادق عليه السلام - قال - : « 2 » « لمّا أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليّا يوم غدير خمّ ، كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين ؛ منهم فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة ؛ قال الثاني : « أما ترون عينيه كأنّهما عينا مجنون - يعني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الساعة يقوم ويقول : قال ربّي » . فلمّا قام « قال : أيّها الناس ، من أولى بكم من أنفسكم » ؟ قالوا : « اللّه ورسوله » . قال : « اللهمّ فاشهد ؟ » . - ثمّ قال : - « ألا من كنت مولاه فعلي « 3 » مولاه » . وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين .
فأنزل اللّه جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقالة القوم ، فدعاهم
هامش
( 1 ) في النسخة : كلما جاءهم رسول كذبوه ( التصحيح من القرآن الكريم ) .
( 2 ) تفسير القمي : 1 / 329 ، تفسير الآية التوبة / 74 .
( 3 ) مل : على .