وفي روايات أخر « 1 » بأسانيده المستفيضة : « إنّ الفطرة هي التوحيد » .
وبإسناده « 2 » عن ابن عمر - قال : - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تضربوا أطفالكم على بكائهم ، فإنّ بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأربعة أشهر الصلاة على النبيّ وآله ، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه » .
وفي الكافي ما يقرب منه « 3 » .
وقد ظهر من هذه الكلمات أنّ « كلّ مولود يولد على الفطرة والمعرفة ، وأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » كما ورد في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
ولهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة باللّه عزّ وجلّ ، متروكين على ما فطروا عليه ، ولم يكلّفوا الاستدلالات العلميّة في ذلك - كما هو التحقيق .
وقال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه » .
وإنّما التعمّق والاستدلال لزيادة البصيرة ، ولطائفة مخصوصة ، وللردّ على أهل الضلال ؛ ولهذا أيضا أمرت الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - بقتل من أنكر وجود الصانع فجأة بلا استتاب ولا عتاب ، لأنّه ينكر ما هو من ضروريّات الأمور .
وسئل عارف عن الدليل على إثبات الصانع فقال : « لقد أغنى الصباح عن المصباح » .
أقول : إنّ أفهام الناس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان وتحصيل الاطمئنان ، كمّا وكيفا ، شدّة وضعفا ، سرعة وبطءا ، حالا وعلما ، وكشفا
هامش
( 1 ) التوحيد : الباب السابق : 328 و 329 . الكافي : الباب والصفحة السابقة .
( 2 ) التوحيد : الباب السابق ، ح 10 ، 331 .
( 3 ) الكافي : باب النوادر من كتاب العقيقة : 6 / 53 .
( 4 ) مع فرق يسير في اللفظ في أمالي المرتضى : المجلس 56 ، 2 / 82 ( وليس فيه : يمجسانه ) .
عوالي اللئالي ، ح 18 ، 1 / 35 . عنه البحار : 3 / 281 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا : فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة ، ح 280 ، 2 / 64 .