بحجّة : إمّا ظاهر مشهور ، وإمّا خائف « 1 » مغمور » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « في كلّ خلف من أمّتي عدل من أهل بيتي ، ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » .
وفي الحديث المشهور المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة « 3 » : « من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة الجاهليّة » .
تنبيه [ اهتمام الشرع بتقوية الجنبة العالية في الإنسان ]
وليعلم أنّ الغرض الأصلي من إرسال الرسل ووضع الشرائع إنّما هو استخدام الغيب للشهادة ، وخدمة الشهوات للعقول ، وإرجاع الأجزاء إلى الكلّ وسياقة الدنيا إلى الآخرة ، وتصيير المحسوس معقولا والحثّ عليه والزجر على عكس هذه الأمور ، لكي ينجو الخلائق من عذاب الآخرة والوبال ، ووخامة العاقبة وسوء المآل ، ويفوزوا بالسعادة القصوى على قدر استعداداتهم ؛ وإلّا فيكفي الإنسان - في أن يعيش - نوع من السياسة يحفظ اجتماعهم الضروري ، وإن كان ذلك منوطا بتغلّب أو ما يجري مجراه - كما ترى من تعيّش سكّان أطراف العمارة بالسياسات الضروريّة -
ولهذا إذا تدبّرت في الأحكام الشرعيّة لم تجد شيئا منها خاليا عن تقوية الجنبة العالية .
تنبيه
الفرق بين الشريعة والسياسة المحضة أنّ السياسة المحضة تحرّك الأشخاص البشريّة لتجمعهم على نظام مصلح لجماعتهم ، وإنّما تصدر عن النفوس
هامش
( 1 ) في المصدر : إما خاف .
( 2 ) كمال الدين : باب أن الأرض لا تخلو من حجة ، 221 ، ح 7 .
( 3 ) كمال الدين : باب ( 28 ) ما روي عن العسكري عليه السلام من وقوع الغيبة ، 409 ، ح 9 .
عنه البحار : 51 / 160 ، ح 7 .