- كما قال :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ 17 / 84 ] - إذ كلّ مزاج يناسب قوّة دون أخرى ، ويسهل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض ؛ على ما عبّر عنه في القرآن مرّة بقوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ 21 / 37 ] وأخرى :
كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
[ 17 / 100 ]
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
[ 70 / 19 ]
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ 33 / 72 ] .
فمن الواجب أن يكون له سياسة تسوسه وتربّيه لصلاحيّته الكمال ، وتدبّره وتجريه في طريق الخير والسعادة ؛ وإلّا لبقي في مرتبة البهائم ، وحيل بينه وبين النعيم الدائم .
نور [ وجوب بعث الأنبياء وعدم خلوّ الأرض من الحجّة ] « 1 »
وكما لا بدّ في العناية الإلهيّة لنظام العالم من المطر ، ورحمة اللّه لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق ؛ فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرّفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة .
نعم ، من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة لا لضرورة ، وكذا تقعير الأخمص في القدمين ، كيف أهمل وجود رحمة للعالمين ؟ مع ما في ذلك - مع النفع العاجل - السلامة في العقبى ، والخير الآجل ؟ أم من لم يترك الجوارح والحواسّ حتّى جعل لها رئيسا يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شكّت فيه - وهو الروح - كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم وشكّهم وضلالتهم ، لا يقيم لهم ما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ؟ !
روي في الكافي « 2 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال للزنديق الّذي سأله : « من اين أثبتّ الأنبياء والرسل ؟ » :
هامش
( 1 ) راجع المبدأ والمعاد : 448 . الشفاء : الفصل السابق : 442 .
( 2 ) الكافي : كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، 1 / 168 ، ح 1 . التوحيد : باب الرد على الثنوية والزنادقة ، 249 ، ح 1 . عنه البحار : 11 / 29 ، ح 20 .