العرش لو قسّم نور أحدهم على أهل الأرض لكفاهم » . - ثمّ قال : - « إنّ موسى عليه السلام لمّا أن سأل ربّه ما سأل ، أمر واحدا « 1 » من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا » .
أقول : لا منافاة بين الحديثين عند أولى الألباب العارفين بمعنى الشيعة .
نور [ الملائكة العقليّة ]
ثمّ بعد هذه الطبقة طبقة الملائكة العقليّة الذين أبدعهم اللّه وسائط جوده ورحمته ، وحجب جلاله وعظمته ، وهم مبادئ سلسلة الموجودات وغاياتها ، ومنتهى أشواق النفوس ونهاياتها .
وهؤلاء قد برهنّا على وجودهم في عين اليقين ، بطرق متعدّدة في مواضع شتّى ، ودلّلنا على كثرتهم وأنّه لا يجوز أن يكون عددهم أقلّ من عدد أنواع الموجودات المختلفة ؛ كما ظهر من قاعدة إمكان الأشرف في إثبات النشآت العقليّة .
وقد تبيّن هناك وفي مباحث تجدّد الطبيعة منه أنّهم أرباب الأنواع ، وأنّ لكلّ نوع من الأنواع الجسمانيّة فردا كاملا في عالم الإبداع ، هو الأصل والمبدأ لسائر أفراد ذلك النوع ، وهم فروعه وآثاره ، وذلك الفرد لتمامه وكماله ثابت باق ، قائما بذاته ومبدئه ، لا يفتقر إلى مادّة ولا إلى محلّ يتعلّق به ، بخلاف هذه ، فإنّها لضعفها ونقصها متجدّدة سيّالة غير باقية ، مفتقرة إلى المادّة السيّالة وعوارضها المتقضّية المتصرّمة في ذاتها أو فعلها .
نور [ كثرة الملائكة ]
وممّا يدلّ على أنّ عددها ليس أقلّ من عدد الأنواع الجسمانيّة أنّ اختلاف
هامش
( 1 ) مل : رجلا ( بدل واحدا ) .