تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عند المعتزليّ « 1 » ومن قال بمقالته ، فيكون الممكن موجبا لغيره ، وهو خلاف المقدّمة التصديقيّة . وأجاب بعض فضلاء تلاميذه فقال : لم لا يجوز أن يكون الفاعل غير هذا الشخص ويكون هو شرطا لذلك الفعل ، لا موجبا له ؟ والأولى في الجواب أن يقال : المعتزليّ لا يقول : إنّ هذا الشخص الممكن موجب تامّ لأفعاله ، بل مباشر قريب . وحينئذ نقول : إنّ هذا الشخص ليس موجبا تامّا ، ضرورة توقّف فعله على وجوده وعلى شرائط اخر . ونحن لم نقل : إنّ الممكن لا يكون موجبا مطلقا ، بل لا يكون موجبا تامّا بالنظر إلى ذاته ، فلا يتمّ النقض . قال : هداية - الواجب إذا لم يكن وجوده من غيره كان واجبا من غير اعتبار ذلك الغير ، فلا يمكن فرض عدمه ، وبهذا الاعتبار ، يقال له : الباقي والأزليّ والأبديّ والسرمديّ . وباعتبار أنّ وجود ما عداه منه ، يقال له : الصانع والخالق والبارئ . أقول : لمّا فرغ من الاستدلال على ثبوت الواجب شرع في إثبات الصفات التي تليق به ، فذكر في هذه الهداية صفتين : إحداهما سلبيّة والأخرى ثبوتيّة . ثمّ ذكر ما يترتّب عليهما من الأسماء ، فهنا فوائد :

[ الواجب يمتنع عليه العدم ]

الأولى : أنّه تعالى يمتنع عدمه ، وبيان ذلك أن نقول : واجب الوجود يمتنع عدمه ؛ لأنّ وجوده غير مستفاد من الغير ، وكلّ ما وجوده غير مستفاد من الغير يجب له الوجود بدون اعتبار شيء من الأغيار « 2 » ، فواجب الوجود يجب
هامش
( 1 ) - المعتزلة على المشهور أصحاب واصل بن عطاء ، اعتزل مجلس الحسن البصريّ ، وانضمّ إليه عمرو بن عبيد ، فطردهما الحسن عن مجلسه فسمّوا المعتزلة . وهم يلقّبون بالقدريّة لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرهم . ولقّب المعتزلة أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد . المقالات والفرق : 138 ، الملل والنحل 1 : 49 ، مذاهب الإسلاميّين 1 : 47 . واختلفوا في أنّ أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرتهم أم هي واقعة بقدرة اللّه - مع الاتّفاق على أنّها أفعالهم لا أفعاله ، إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان ، وإن كان الفعل مخلوقا للّه تعالى ، فإنّ الفعل إنّما يستند إلى من قام به ، لا من أوجده - فذهب الأشعري إلى أن ليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل إليه : أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإن لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور . وذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنّها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار . شرح تجريد العقائد ، للقوشجيّ : 341 . ( 2 ) - « م » الاعتبارات .