تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
غرض الخالق في خلقه بفضله ، ولا يضيعه بتفريطه وجهله ، وإلّا شقي شقاء متينا « 1 » وخسر خسرانا مبينا . وفّقنا اللّه تعالى وإيّاكم لسعادة الدار الآخرة ، بمحمّد وعترته الطاهرة . أقول : ختم المصنّف رحمه اللّه رسالته هذه بهذه النصيحة ، ومضمونها الحثّ على عبادة اللّه تعالى والقيام بحقّه بحسب الجهد والطاقة ؛ وذلك لأنّه إذا نظر بعين عقله أي بفكره وبصيرته في خلقته وما أودع فيها من الحكم والإتقان كما قال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » ، فإنّه يظهر له تفصيلا بيان ما تقدّم تحقيقه إجمالا ؛ وذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء بدنه وأعضائه له خاصّة وفائدة تترتّب عليه ولا تحصل في غيره ولا تتحقّق بدون وجوده على ذلك الوجه وعلى ذلك الوضع . ومن وقف على علم التشريح عرف حقيقة ذلك ، وما ذلك إلّا تقدير عزيز عليم وتدبير قادر حكيم ، يفعل لأغراض وغايات ترجع إلى المكلّفين ، فيجب عليهم شكره والقيام بواجب حقّه . وقد نبّههم على المطلوب منهم وهو يعلم أنّ أولي البصائر منهم لذلك عارفون وله يعقلون ، فقال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » ، إشفاقا عليهم ، وتذكيرا وتجديدا لنعمه لديهم . فمن قام بذلك فقد فاز فوزا عظيما وأدرك رضوانا جسيما ، ومن لم يقم بذلك شقي شقاء متينا وخسر خسرانا مبينا . جعلنا اللّه وإيّاكم من الفائزين لمقام القيام بحقوق الملك العلّام ، والاستعداد لحلول دار السلام ، والحشر في زمرة محمّد نبيّه سيّد الأنام صلى اللّه عليه وآله ، مصابيح الظلام ، وخلفائه الكرام . ولنقطع الكلام للّه حامدين ، ولآلائه شاكرين ، وبالتقصير معترفين ، ومن الخطايا مستغفرين ، وعلى محمّد وآله مصلّين ، والحمد للّه وحده ، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين . وكتب مصنّفه المقداد بن عبد اللّه بن السّيوريّ الأسديّ ، ثامن شهر رمضان من سنة ثمان وثمانمائة ، ربّ اختم بالخير يا كريم .
هامش
( 1 ) - متينا أي شديدا . المصباح المنير : 562 . ( 2 ) - الروم / 8 . ( 3 ) - الذاريات / 56 .