تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

[ تعريف الفعل وتقسيمه إلى الحسن والقبيح ]

قال : الفصل الثاني في العدل . أقول : هذا هو الأصل الثاني من أصول الدين . والمراد به - أي العدل - هو تنزيه اللّه سبحانه عن فعل القبيح والإخلال بالواجب . ثمّ إنّ المتكلّمين أطلقوا اسم باب العدل على ذلك « 1 » ، وعلى كلّ ما يتفرّع عليه من مباحث التكليف واللطف والأعواض والثواب والعقاب وغير ذلك ، وعلى مسألة تقسيم الأفعال إلى أقسامها الخمسة كما يجيء ؛ لابتناء الحكم بكونه لا يفعل قبيحا ولا يخلّ بواجب على معرفة الفعل الحسن والقبيح ، إذ التصديق مسبوق بتصوّر الأطراف . قال : تقسيم - كلّ فعل إمّا أن ينفر العقل منه أولا . الأوّل قبيح ، والثاني حسن . والحسن إمّا أن ينفر العقل من تركه أولا . والأوّل واجب ، ولذلك يذمّ العقلاء فاعل القبيح ، وتارك الواجب . أقول : الفعل عرّفه الحكماء بأنّه مبدأ التغيّر في شيء آخر . والمعتزلة بأنّه ما وجد بعد أن كان مقدورا . وبعض العلماء بأنّه صرف الشيء من الإمكان إلى الوجوب . والأكثر على
هامش
( 1 ) - اعلم أنّ مبحث العدل عند المتكلّمين من الإماميّة من متفرّعات أفعاله تعالى ، حيث إنّهم بعد إثبات عالميّته تعالى وقدرته ، بحثوا عن تنزيهه تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب . وينشأ من ذلك البحث عن التحسين والتقبيح العقليّين . ولأجل ذلك يعنونون بحث العدل في كتب الكلام بعنوان : البحث في الأفعال . قال المحقّق الطوسيّ في « تلخيص المحصّل » : القسم الثالث في الأفعال . وقال أيضا في « التجريد » : الفصل الثالث في أفعاله تعالى . وقال العلّامة الحلّيّ في « كشف المراد » : لمّا فرغ المصنّف من إثباته تعالى شرع في بيان عدله وما يتعلّق بذلك . وقال في « نهج المسترشدين » : الفصل الثامن في العدل ، وفيه مباحث : البحث الأوّل في أقسام الفعل . تلخيص المحصّل : 325 ، كشف المراد : 234 ، نهج المسترشدين : 50 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 2 : 1016 .
الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 123 | المقداد السيوري