تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الشوق . ومع الوصول التامّ الذي تنتفي عنده الإرادة والشوق تزداد المحبّة ( وما دام أنّها تقارن طلب أمر باق كانت ثابتة ) « 1 » . ثمّ المحبّة التي في نوع الإنسان سببها أمور ثلاثة : الأوّل : اللذّة ، وهي إمّا جسمانيّة أو وهميّة أو حقيقيّة . الثاني : الشفقة ، وهي إمّا مجازيّة فهي لأمور ينقرض نفعها ، أو حقيقيّة لما يدوم نفعها . الثالث : مشاكلة الجوهر ، إمّا عامّة كما يكون بين شخصين متقاربين طبعا أو خلقا أو شمائل أو فعلا ، وإمّا خاصّة تختصّ بأهل الحقّ وهي محبّة طلب الكمال .

[ المعرفة ]

الرابع : المعرفة باللّه . والمراد بها أعلى مراتبها ، فإنّ لها مراتب كثيرة ومثل مراتبها كمثل النار في معرفتها ؛ فإنّ أدناها من يسمع أنّ في الوجود شيئا يعدم كلّ ما يلاقيه ، إلى غير ذلك من خواصّه . ونظير ذلك في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين لأهل العلم . وأعلى منها معرفة من وصل إليه دخان النار وعلم أنّه أثر لا بدّ له من مؤثّر . ونظيره في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر الحاكمين بالبراهين على وجود صانع ، استدلالا بوجود آثاره على وجوده . وأعلى منها من أحسّ بأثر من حرارة النار بسبب مجاورتها وانتفع بذلك الأثر . ونظير ذلك في معرفة اللّه تعالى مرتبة من آمن باللّه بالغيب من المؤمنين ، وعرفوا الصانع من وراء حجاب وابتهجوا به . وأعلى منها مرتبة من شاهد النار بتوسّط نورها فشاهد الموجودات . ونظير هذه المرتبة في المعرفة مرتبة العارفين ، فإنّ لهم المعرفة الحقيقيّة ، ولهم أيضا مراتب ويسمّون أهل اليقين . ومنهم جماعة لا ينفكّ عنهم المعرفة - وهم أهل الحضور - وهو نهاية المعرفة التي ينتفي فيها العارف نظير من يحترق بالنار .

[ اليقين ]

الخامس : اليقين . وهو اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله . وهو مؤلّف من علمين : علم بشيء ، وعلم بأنّ خلافه محال . وله مراتب ، وجاء في التنزيل : علم
هامش
( 1 ) - ما بين القوسين ليس في « ح » .