تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
للّه أن تفهم هذا ، وأنت بالقرآن عالم . واعلم أن الأمر لو كان كما كتبت به إلينا أن الناس كانوا أهل تصديق قبل الفرائض ثم جاءت الفرائض ، لكان ينبغي لأهل التصديق أن يستحقوا ( اسم ) التصديق بالعمل حين كلفوا به ، ولم تفسر لي ما هم وما دينهم وما مستقرهم عندك ( قبل ذلك ) ؟ إذا هم لم يستحقوا الاسم إلا بالعمل حين كلفوا فإن زعمت أنهم مؤمنون تجري عليهم أحكام المسلمين وحرمتهم صدقت . وكان صوابا . لما كتبت به إليك . وإن زعمت أنهم كفار فقد ابتدعت وخالفت النبي والقرآن . وإن قلت بقول من تعنت من أهل البدع وزعمت أنه ليس بكافر ولا مؤمن فاعلم أن هذا القول بدعة وخلاف للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وقد سمي علي رضي اللّه عنه أمير المؤمنين وعمر رضي اللّه عنه أمير المؤمنين . أو أمير المطيعين في الفرائض كلها يعنون ؟ وقد سمي علي أهل حربه من أهل الشام مؤمنين في كتاب القضية . أو كانوا مهتدين وهو يقتلهم ؟ وقد اقتتل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم تكن الفئتان مهتديتين جميعا ، فما اسم الباغية عندك ؟ فو اللّه ما أعلم من ذنوب أهل القبلة ذنبا أعظم من القتل ثم دماء أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام خاصة . فما اسم الفريقين عندك ؟ وليسا مهتديين جميعا فإن زعمت أنهما مهتديان جميعا ابتدعت . وإن زعمت أنهما ضالان جميعا ابتدعت وإن قلت أن أحدهما مهتد فما الآخر ؟ فإن قلت اللّه أعلم أصبت . تفهم هذا الذي كتبت به إليك . واعلم أني أقول : أهل القبلة مؤمنون لست أخرجهم من الإيمان بتضييع شيء من الفرائض . فمن أطاع اللّه تعالى في الفرائض كلها مع الإيمان كان من أهل الجنة عندنا ، ومن ترك الإيمان والعمل كان كافرا من أهل النار ، ومن أصاب الإيمان وضيّع شيئا من الفرائض كان مؤمنا مذنبا ، وكان للّه تعالى فيه المشيئة إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له ، فإن عذّبه على تضييعه شيئا فعلى ذنب يعذبه ، وإن غفر له فذنبا يغفر . وإني أقول فيما مضى من اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما كان بينهم ، اللّه أعلم . ولا أظن هذا إلا رأيك في أهل القبلة لأنه أمر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر ( حملة ) السنة والفقه . زعم « 1 » أخوك عطاء بن أبي رباح ونحن نصف له هذا : أن هذا أمر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وزعم أخوك نافع هذا وأنه فارق ( ابن عمر ) على هذا . وزعم سالم عن سعيد بن جبير ، هذا أمر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم . وزعم أخوك نافع أن هذا أمر عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما وزعم ذلك أيضا عبد الكريم عن طاوس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن هذا أمره . وقد بلغني عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه حين كتب القضية أنه يسمي
هامش
( 1 ) والزعم هنا بمعنى القول الحق بقرينة المقام . وهو من الأضداد فيعين المقام المراد . فكل هؤلاء لا يرون نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة ( ز ) .
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 631 | الشيخ محمد زاهد الكوثري