تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
منها ؟ قال : فقل إلى القلب ، فإن قال : هل يطلب اللّه من العباد شيئا ؟ فقل : لا . إنما هم يطلبون منه ، فإن قال : ما حق اللّه تعالى عليهم ؟ فقل : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، فإذا فعلوا ذلك فحقهم عليه « 1 » أن يغفر لهم ويثيبهم عليه ، فإن اللّه تعالى يرضى عن المؤمنين لقوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] ويسخط عن إبليس ، ومعنى قوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصّلت : 40 ] فهو وعيد منه ، وقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصّلت : 17 ] أي بصّرناهم وبيّنّا لهم . وقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] فهو وعيد ، وقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
[ الذّاريات : 56 ] أي ليوحدوني ، ولكن كلها بتقدير اللّه تعالى خيرها وشرها وحلوها ومرها وضرها ونفعها . وقال اللّه تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 )
[ يونس : 99 ] ، وقال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الأنعام : 111 ] ، وقال تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 145 ] ، وقال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
[ هود : 118 ، 119 ] - أي بمشيئته -
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 119 ] ، وقال تعالى :
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ النّحل : 36 ] ، وقال تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] - أي بقدر « 2 » اللّه سبحانه - وقال شعيب صلوات اللّه على نبينا وعليه :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 )
[ الأعراف : 89 ] ، وقال نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
[ هود : 34 ] وقال تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 )
[ يوسف : 24 ] .
هامش
( 1 ) أي وجوبا منه على مقتضى وعده الكريم لا وجوبا عليه وإنما تابع في العبارة الآثار ( ز ) . ( 2 ) يعني كون العبد شائيا مختارا بقدر اللّه السابق وهو الحكيم الخبير ( ز ) .