تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
كان من عمل يرائي به الناس فإن ذلك العمل الصالح الذي راءى به لا يتقبله اللّه منه فما كان سوى هذا من السيئات فإنه لا يهدم الحسنات . قال المتعلم رحمه اللّه : لقد وصفت الذي هو العدل ولكن أخبرني عمن يشهد عليك بالكفر ما شهادتك عليه ؟ فقال العالم رضي اللّه عنه : شهادتي عليه أنه كاذب : ولا أسميه بذلك كافرا ؛ ولكن أسميه كاذبا ؛ لأن الحرمة حرمتان حرمة تنتهك من اللّه تعالى ؛ وحرمة تنتهك من عبيد اللّه سبحانه : فالحرمة التي تنتهك من اللّه عزّ وجل هي الإشراك باللّه والتكذيب والكفر ؛ والحرمة التي تنتهك من عبيد اللّه ؛ فذلك ما يكون بينهم من المظالم . ولا ينبغي أن يكون الذي يكذب على اللّه وعلى رسوله كالذي يكذب عليّ لأن الذي يكذب على اللّه وعلى رسوله ذنبه أعظم من أن لو كذب على جميع الناس ، فالذي شهد علي بالكفر ، فهو عندي كاذب ، ولا يحل لي أن أكذب عليه لكذبه علي ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] قال لا يحملنكم عداوة قوم أن تتركوا العدل فيهم . قال المتعلم رحمه اللّه : هذه صفة معروفة ولكن كيف تقول في رجل يشهد على نفسه بالكفر ؟ . قال العالم رضي اللّه عنه : إني أقول ليس ينبغي لي أن أحقق كذبه على نفسه وذلك لأنه لو قال لنفسه إنه حمار لا ينبغي لي أن أقول صدق غير أنه إن قال : إنه بريء من اللّه أو قال : لا أومن باللّه ولا برسوله سميته كافرا وإن سمّى نفسه مؤمنا . وكذلك إذا وحّد اللّه وآمن بما جاء من عند اللّه سميته مؤمنا وإن سمّى نفسه كافرا . قال المتعلم رحمه اللّه : أراك فيه أحسن قولا منه في نفسه . وأنت أحق بذلك ولكن أخبرني أرأيت إن قال لي : إني بريء من دينك أو مما تعبد ؟ . قال العالم رضي اللّه عنه : إن قال لي هذا لم أعجل ولكني أسأله عند ذلك أتبرأ من دين اللّه ؟ أو تبرأ من اللّه فأي القولين قاله سميته كافرا مشركا . فإن قال : لا أبرأ من اللّه ولا أبرأ من دين اللّه ولكن أبرأ من دينك لأن دينك هو الكفر باللّه وأبرأ مما تعبد لأنك تعبد الشيطان . فإني لا أسميه كافرا . لأنه إنما يكذب علي . قال المتعلم رحمه اللّه : هذا لعمري هو قول أهل الورع والتثبت . ولكن أخبرني أليس من أطاع الشيطان وطلب مرضاته فهو كافر وعابد الشيطان ؟ .