نص الرسالة ولا تخلو قراءة هذا الخط من بعض صعوبة على بعض القراء فإليك الرسالة بالحروف المعتادة مع عنوانها :
رسالة كتب « 1 » بها الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه الذهبي إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية كتبتها « 2 » من خط قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة رحمه اللّه وكتبها هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد بن العلائي وهو كتبها من خط مرسلها الشيخ شمس الدين .
الحمد للّه على ذلتي ، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي . واحفظ عليّ إيماني .
وا حزناه على قلة حزني ، وا أسفاه على السنة وذهاب أهلها . وا شوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء . وا حزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات . آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس . وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه . إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ! إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول صلى اللّه عليه وسلم « لا تذكروا موتاكم إلا بخير ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا » بلى أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمّوا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو جهاد . بلى واللّه عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . يا رجل باللّه عليك كف عنا فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام . إياكم والغلوطات في الدين كره نبيك صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : « إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان » وكثرة
هامش
( 1 ) بتضمين ( بعث ) .
( 2 ) والكاتب هو التقي ابن قاضي شهبة وقد ذكر في طبقات الشافعية أنه اطلع على مجاميع وفوائد بخط البرهان ابن جماعة .