دلت على أن النحوس جميعها سه * م الذي قد فاز بالخذلان
جبر وإرجاء وجيم تجهم * فتأمل المجموع في الميزان
فاحكم لطالعها لمن حصلت له * بخلاصه من ربقة الإيمان
وأخذ يذكر مفاسد المذاهب الثلاثة « وقياد الجبر « 1 » إلى الكفر والبهتان والإرجاء كذلك بالجد في العصيان وشتم الرسل ومن أتوا من عنده والسجود للصنم ، فإذا أضفت إلى الجيمين جيم تجهم أين الصفات والجهم أصلها جميعا والوارثون له أصحابها لا شيعة الإيمان لكن نجا أهل الحديث المحض أتباع الرسول وتابعوا القرآن » .
فصل
قال : « وسل المعطل ما ذا يقول لربه » .
وساق ما يقولونه كله بقبح وأنهم يخاطبون به اللّه يوم القيامة ، وعن طائفته ما يولونه ومخاطبتهم به وهاتان طائفتان من المسلمين يعرفون عظمة اللّه تعالى ، وكل أحد قد بذل جهده وطاقته فيما اعتقده ويخاف ويفرق ، ويوم القيامة يكون أشد خوفا يوم لا يتكلم إلا الرسل ويود كل من دونهم أن ينجو كفافا ، فتصوير مخاطبة اللّه تعالى بذلك في ذلك الموقف العظيم إنما يصدر عن قلب فارغ .
فصل
في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمين .
قال : « يا أيها الباغي على أتباعه قد حملوك شهادة فاشهد بها إن كنت مقبولا لدى الرّحمن فاشهد عليهم إن سئلت بأنهم قالوا إله العرش والأكوان فوق السماوات
هامش
( 1 ) والجبر الذي يريده الناظم هو قول الأشعري إن العبد كاسب والرب سبحانه هو الخالق وحده ، وأين الجبر في ذلك ؟ نعم جهم بن صفوان كان يقول بالجبر ، لكن ليس له من يتابعه بعده ، وأما الإرجاء الذي يريده فهو القول بأن الإيمان هو الاعتقاد الجازم كما نص عليه الحديث الصحيح « الإيمان أن تؤمن باللّه . . . » ومن جعل الأعمال من أركان الإيمان حقيقة فقد تابع الخوارج من حيث يعلم أو لا يعلم ، وأما التجهم الذي يذكره فمراده به نفي حلول الحوادث في اللّه سبحانه وتنزيهه تعالى عن قيام الحوادث به سبحانه كما هو مذهب أهل الحق فظهر أنه ينبز بتلك الألقاب السيئة جمهور أهل الحق افتراء منه عليهم وإلا فلا وجود للجبرية حقيقة ولا للإرجاء بالمعنى البدعي ولا للجهمية في عصر الناظم واللّه سبحانه ينتقم منه .