النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة » قال : ينزل أمره كل سحر وأما هو فهو دائم لا يزول وهو بكل « 1 » مكان . وروى الضراب أيضا في هذا الكتاب بإسناده إلى عبد الرّحمن بن القاسم قال : سئل مالك عمن يحدث الحديث الذي قالوا : إن اللّه خلق آدم على صورته ، وإن اللّه يكشف عن ساقه يوم القيامة ، وإنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد ، فأنكر ذلك إنكارا شديدا ونهى أن يتحدث بها أحد ، فقيل له : إن ناسا من أهل العلم يتحدثون بها ، فقال : من هم ؟ قيل : ابن عجلان عن أبي الزناد ، فقال : لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالما وذكر أبا الزناد فقال : لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات وكان صاحب عمل يتبعهم ، ورواه الضراب أيضا من طريق ابن وهب عن مالك . وروي أيضا عن طريق الوليد بن مسلم قال : سألت مالكا والأوزاعي وسفيان وليثا عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية فقالوا : ارووها كما جاءت ؟ فانظر كلام مالك وكلام غيره ، لم يصرحوا ولم يبيحوا إلا روايتها لا اعتقاد ظاهرها الموهم للتشبيه ومالك شدد « 2 » في روايتها إلا ما يعلم صحته فيروى مع التنزيه كالقرآن ، وهذا النحس وأمثاله يروون في ذلك الجفلاء
هامش
- الفصل في رجال المدينة فلا يطمئن القلب إلى إن يكون كاتبه وقارئ موطئه على جمهور المتلقين من مالك غير مرضي عنده .
( 1 ) وظاهر هذا الكلام غير مراد قطعا ، بل المراد أنه لا يوصف بمكان دون مكان حيث تنزه عن الأمكنة ، ومن هذا القبيل ما يروى عن بعضهم أن علمه بكل مكان ، وحاشا أن يكون المراد بهما حلول ذاته أو صفته في الأمكنة ، تعالى اللّه عما يظن به الجاهلون . وأما قول الترمذي في حديث لهبط على اللّه ( وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه ، وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه ) فقد تعقبه ابن العربي في العارضة وقال : إن علم اللّه لا يحل في مكان ولا ينتسب إلى جهة ، كما أنه سبحانه كذلك لكنه يعلم كل شيء في كل موضع وعلى كل حال فما كان فهو بعلم اللّه لا يشذ عنه شيء ولا يعزب عن علمه موجود ولا معدوم ، والمقصود من الخبر أن نسبة الباري من الجهات إلى فوق كنسبته إل تحت إذ لا ينسب إلى الكون في واحدة منهما بذاته اه .
وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد اللّه بن نافع عن مالك أنه كان يقول : اللّه في السماء وعلمه في كل مكان . لا يثبت ، قال أحمد : عبد اللّه بن نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه ، قال ابن عدي : يروي غرائب عن مالك ، قال ابن فرحون : كان أصم أميالا يكتب . راجع ترجمة سريج وابن نافع في كتب الضعفاء وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا ، وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما ليس تحته عمل كما كان عليه عمل أهل المدينة على ما في شرح السنة للالكائي وغيره .
( 2 ) بل قال أبو بكر ابن العربي في العارضة : روى عن مالك وغيره أنه إذا روى هذه الأحاديث ( أحاديث القبض ونحوه ) لو أحد مثل بجارحة قطعت اه .