تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
هامش
- عنه . والكلام فيهما مشهور . ولذا ذكر هذا وذاك البخاري من غير سند ، ومع ذلك أين الدلالة في هذا وذاك على الفوقية المكانية ؟ وأبو عبيدة معمر بن المثنى الشعوبي ما ذا تكون قيمة كلامه في مثل هذه الأبحاث ؟ والأشعري إن كنتم تعتقدون فيه أنه قائل بالفوقية المكانية فما سبب طعن الحشوية كلهم فيه ؟ وإنما له رأيان : أحدهما عدم الخوض في الصفات مع إثبات ما ثبت في الكتاب والسنة بدون تشبيه ولا تمثيل والآخر تأويل ما يجب تأويله بما يوافق التنزيه إذا عن ضرورة ، وليس في هذا ولا في ذاك القول بالفوقية المكانية ، وتأليف الإبانة كان في أوائل رجوعه عن الاعتزال لتدريج البربهاري إلى معتقد أهل السنة ، ومن ظن أنها آخر مؤلفاته فقد ظن باطلا . وقد تلاحقت أقلام الحشوية بالتصرف فيها ولا سيما بعد فتن بغداد فلا تعويل على ما فيها مما يخالف نصوص أئمة المذهب من أصحابه وأصحاب أصحابه . وابن درباس غير مأمون في روايتها لأنه أفسده شيخه في التصوف مع تأخر طبقاته . . والبغوي الشافعي إنما نقل في تفسيره ما يروى عن مثل مقاتل بن سليمان والكلبي تعويلا على قول أهل النقد فيهما ، ودلالة على أن هذا القول قول أهل الزيغ . ومالك قائل بالاستواء بلا كيف ، وكذا الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وابن المبارك ، وهم براء مما يوجد في روايات عبد اللّه بن نافع الصائغ والعشاري والهكاري وابن أبي مريم ونعيم بن حماد والإصطخري وأمثالهم . و ( اعتقاد الشافعي ) المذكور في ثبت الكوراني كذب موضوع مروي بطريق العشاري وابن كادش ، وسيأتيان في أواخر الكتاب . وابن خزيمة على سعته في الفقه والحديث جاهل بعلم أصول الدين وقد اعترف بذلك هو نفسه كما في الأسماء والصفات للبيهقي ( ص 200 ) وكتاب التوحيد له يعده الرازي كتابا في الشرك . ويستخف عقله وفهمه في تفسير قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشّورى : 11 ] وينقل جزءا من سخفه ويرد عليه ردا مشبعا فيجب الاطلاع عليه ، ومن الشافعية من يعد من الشافعية كل من تلقى بعض شيء من بعض الشافعية ، وهذا ليس بصواب لأن كل متأخر يأخذ عمن تقدمه على أي مذهب كان المتقدم كما لا يخفى على من درس أحوال الرجال . وابن خزيمة هذا وإن تلقى بعض شيء من المزني في شبيبته لكن لم يكن شافعيا بل ثبتت مساعدته لمحمد بن عبد الحكم في تأليفه ذلك الرد القاسي على الشافعي . وعلى فرض أنه شافعي لا محاباة في المعتقد أيا كان مذهب من زاغ عن السبيل . وهذا المسكين ممن إذا أصاب مرة في المعتقد يخطئ فيه مرات ، فليسمح لي ساداتنا العلماء أن أعجب غاية العجب من طبع مثل كتاب التوحيد هذا بين ظهرانيهم بدون أن يقوم أحد منهم بالرد عليه كما يجب . أيقظ اللّه أصحاب الشأن لحراسة السنة وابن خزيمة الذي يروي عنه الطحاوي غير ابن خزيمة صاحب كتاب التوحيد وليعلم ذلك . والإجماع الذي يرويه ابن عبد البر إنما يصح في العلو والفوقية بمعنى التنزه والقهر والغلبة لا بمعنى إثبات المكان له تعالى . وأبو بكر محمد بن وهب شارح رسالة ابن أبي زيد مسكين مضطرب بعيد عن مرتبة الحجة . وقد ذكرنا ما يتعلق بابن أبي زيد فيما علقناه على تبيين كذب المفتري وقد أغنانا ذلك عن تكرير الكلام . ورأى القاضي أبي بكر بن العربي فيه مدوّن في القواصم ، وأبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي صاحب الفصول مجسّم صريح كأبي الخير يحيى العمراني ، وقد كفانا مئونة الرد عليهما ما قاله فيهما ابن السبكي واليافعي