فإن قيل : فإذا كان مرئيا فكيف هو ؟ قيل لهم : إن أردتم بقولكم كيف هو ؟ على أي تركيب ، أو على أي صورة هو ، أو على أي جنس هو ؟ فلا تركيب له ، ولا صورة ولا جنس فنخبركم عن ذلك ، وإن أردتم بقولكم كيف هو وعلى أي صفة هو ؟ فهو قديم ، حي ، علام قادر ، متكلم ، سميع بصير ، مريد ، وإن أردتم بقولكم كيف هو ؟
كيف صنعه إلى خلقه ؟ فصنعه إليهم الإحسان ، والعدل ، والتفضل ، والامتنان ، فإن قيل إذا كان مرئيا فأين هو ؟ قيل لهم : إن أردتم أين هو في وصف المنزلة والرفعة والجلال فهو كما وصف نفسه بقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام : 18 ] وبقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
[ طه : 5 ] وبقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزّخرف : 84 ] وبقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
[ الفجر :
14 ] قيل لهم : الأين سؤال عن مكان وليس هو مما يحويه مكان ، لما قدّمنا من الحجج والبراهين بحمد اللّه الملك المنّان . وحسبي اللّه ونعم الوكيل .
تمّ الكتاب بعون اللّه