تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كونه « 1 » وإن قلت : أين فقد تقدم المكان وجوده ، فوجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ( أن ) تميزه من خلقه ما تصور في الأوهام فهو بخلاف [ ذلك ] كيف يحل به ما منه بدؤه . أو يتصف بما هو إنشاؤه ، لا تمقله العيون ، ولا تقابله الظنون ، قربه كرامته ، وبعده إهانته ، علوه من غير ترق ، ومجيئه من غير تنقل ، هو الأول ، والآخر والظاهر ، والباطن ، والقريب البعيد ، الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] .

مسألة

ويجب أن يعلم : أن الحوادث كلها مخلوقة للّه تعالى ، نفعها وضرها ، إيمانها وكفرها ، طاعتها ، ومعصيتها . والدليل على ذلك : قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
[ الصّافات : 96 ] وأيضا فإن اللّه تعالى رد على الكفار لما ادعوا معه شركاء في الاختراع ، فقال تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الرّعد : 16 ] وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ يونس : 22 ] ، فأخبر تعالى أنه خالق لسيرنا ؛ وهي الحركات والسكنات . وقال تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه خالق كل صانع وصنعته » . وأجمعت الأمة على القول : بأن لا خالق إلا اللّه في الدارين ، كما أجمعوا أن لا إله غيره .

مسألة

ويجب أن يعلم أن الحوادث كلها تقع مرادة للّه تعالى ، وأنه لا يتصور أن يوجد في الدنيا والآخرة شيء لم يرده تعالى ؛ من نفع ، وضر ، ورزق ، وأجل ، وطاعة ، ومعصية ، إلى غير ذلك من سائر الموجودات . والدليل على ذلك : ما بيّنّاه من قبل ، وأنه خالق لها ، وإذا صح ذلك ترتب عليه أنه مريد لما خلق ، قاصد إلى إبداع ما اخترع ، ويدل على ذلك أيضا : قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] وقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
[ الأنعام : 125 ]
هامش
( 1 ) أي وجوده ( ز ) .