فرض السلطة السياسية وبسط الهيمنة المادية والحصول على الإمكانات والثروات على الأرض ، سواء في داخل الدولة الإسلامية أو في خارجها ، وهو ما نعبر عنه نظريا بالاتجاه إلى تحويل الدولة إلى دولة كسروية وقيصرية ، وبذلك تخلت الدولة - لا الأمة - عن مشروعها الرسالي الأساس .
ثانيهما : الصراعات الداخلية وأولوية القضاء على الخصوم السياسيين الداخليين ، سواء التقليديين منهم أو الأقربين ، وممارسة عمليات القمع السياسي ، حتى لو لم يكن ذا طابع عسكري مسلح ، الأمر الذي أدى إلى إضعاف القدرة الإسلامية ، وتبديد الطاقات والإمكانات التي كانت تملكها الأمة .
ومن الظواهر والنتائج التي تؤشر على هذه الحقيقة :
1 - ظاهرة القمع الوحشي لحركة الإصلاح - الخروج على الدولة - المبررة شرعا في الواقع أو الظاهر والتي بدأت بنهضة الإمام الحسين عليه السّلام واستمرت بصور متعددة ، مثل حركة المدينة المنورة ووقعة الحرة ، وحركة ابن الزبير ، وحركة التوابين والمختار الثقفي ، وحركة زيد بن علي وأولاده ، وحركة الحسين بن علي صاحب فخ ، وقبله محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن المثنى .
2 - ظاهرة التوقف ، ثم تراجع الدولة الإسلامية في حركة الفتح الإسلامي على أبواب أورپا الغربية وإفريقيا الجنوبية وآسيا الوسطى والجنوبية .
3 - ظاهرة انتشار الهدى في بعض المناطق داخل الدولة الإسلامية أو المجاورة لها على أيدي المشردين والمطاردين السياسيين من أهل البيت وأبنائهم وشيعتهم ، كما في بعض مناطق الغرب العربي وإفريقيا السوداء وبلاد الترك والديلم ، وغيرها من البلاد .
4 - ظاهرة سيطرة القبائل والشعوب حديثة العهد على مقدرات الدولة ، لأسباب التترس بها في الصراعات الداخلية .
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٩١