الرسالات الإلهية ، كما أشرنا إليه في حديث سابق « 1 » .
ومنها : فرض الهيمنة على الجزيرة العربية كلها ، والدخول في فتح أبواب الهيمنة على المناطق المجاورة لإخضاعها .
ومنها : إقامة الحجة على الأمم المجاورة من خلال مخاطبته لها بالإسلام ، بصورة أولية من خلال الرسائل والمبعوثين .
ومنها : إبلاغ الرسالة وإكمال بيانها للناس ، من خلال تلاوة القرآن الكريم وحفظه وبيانات السنة النبوية العامة والخاصة ، وإلى غير ذلك من الإنجازات .
الثالثة : المقارنة الدقيقة في البحث والاستنتاج وموازنة تحقيق الأهداف بين حركة الهداية وإقامة الحجة على الناس ، وفرض الهيمنة السياسية على الجماعة ، حيث نلاحظ :
أولا : أن رسول اللّه كان يبذل في البداية كل الجهود من أجل الهداية بدون استخدام القوة ، وكان يقدم التضحيات الغالية من أجل ذلك ، ثم يبدأ بعملية استخدام القوة كعامل لإزالة الحواجز أمام حركة الهداية .
ثانيا : أن الهداية وإن كانت تحتاج إلى تضحيات وتواجه صعوبات وفترة زمنية كبيرة نسبيا ، ولكنها كانت في الوقت نفسه تمثل أحد العوامل المهمة في إيجاد تسهيلات أمام حركة فرض السيطرة السياسية ، وتسليم الناس للإسلام وقبول الرسالة الإسلامية .
ولذلك كانت الفترة المكية لحركة الرسول أطول زمانا من الفترة المدنية ، والنتائج لفرض السيطرة السياسية للفترة المكية كانت محدودة جدا ، ولكن كان لها
هامش
( 1 ) يراجع - أيضا - في ذلك بحثنا حول ( العالمية والخاتمية والخلود ) من خصائص الرسالة الإسلامية ، وبحثنا حول الهجرة ومعطياتها .